مجد الدين ابن الأثير

206

البديع في علم العربية

وملء الإناء عسلا ، وكلّ هذه المقادير تحمل أشياء من المكيلات ، فإذا بيّنتها بأحدها ، أزلت ذلك الاحتمال . والموزون ، كقولك : عندي منوان سمنا ، ورطل عسلا ، ورطلان زيتا ، فقد فسّرت بالسّمن ، والعسل ، والزّيت ، ما احتمله المنوان ، والرّطل . ويحتاج - في هذا الباب - إلى محذوف مقدّر ؛ ليصحّ الكلام ؛ فإنّك إذا قلت مثلا . عندي راقود خلّا ، فليس الخلّ من الرّاقود ، والمفسّر يجب أن يكون من جنس المفسّر ؛ فيقدّر المحذوف ؛ ب " ملء " ، أو ب " قدر " ، فكأنّك قلت : عندي ملء راقود خلّا ، وقدر رطل عسلا . الضّرب الثّالث : المحمول ، وذلك كقولهم : " حسبك به فارسا " ، و " للّه درّه شجاعا " ، و " كفى به ناصرا " ، و كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * « 1 » ، و " ويحه رجلا " ، و " لي مثله رجلا " ، و " على التمرة مثلها زبدا " ، فهذا النّوع ، وإن لم يكن داخلا تحت المقادير ، فإنّه يناسبها ؛ من حيث إنّه يزيل الاحتمالات المبهمة ؛ فإنّك في قولك هذا - قبل دخول المميزّ - متعجّب من الأجناس التي احتملها ، فإذا قلت : فارسا ، أو شجاعا ، أو رجلا ، بيّنت المقصود . والباء في " حسبك به " يجوز أن تكون زائدة ، فتكون الكاف مفعولة والهاء فاعلة في المعنى ، ويجوز أن تكون غير زائدة ، فتكون الكاف فاعلة في المعني ، التقدير : اكتف به ، قال ابن السّرّاج : ويجوز أن تقول : عندي رطل زيت ، وخمسة أثواب ، ولي مثله رجل ، على البدل « 2 » .

--> ( 1 ) من الآيات 81 ، 132 ، 171 / النساء و 3 / 48 / الأحزاب . ( 2 ) الأصول 1 / 308 .